مجموعة مؤلفين
393
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
--> - وله قدّس سرّه في علوم القوم مؤلفات كثيرة تنبئ عن جزء من علمه ، وعظمته ، وكمال معرفته ، ووراثته ، ومنها كتابه الأكرم الأفخم المسمى : ب « الناموس الأعظم والقاموس الأقدم في معرفة قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم » ، وهو في أربع وأربعين جزءا ، معظم ما نسب إليه من مؤلفات إنما هو عبارة عن جزء معين من هذا الكتاب العظيم ، ك « الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية » ، و « لسان القدر بنسيم السحر » ، و « قاب قوسين » ، و « مراتب الوجود » - ثلاثتهم بتحقيقنا - وما زال أغلب ذلك الكتاب مفقودا حتى الآن ، ولم يكمل جمعه فيما نعلم أحد ، ومنها كتاب « الإنسان الكامل » ، وهو أشهرها ، و « قطب العجائب وفلك الغرائب » ، و « المملكة الربانية المودعة في النشأة الإنسانية » ، وغير ذلك ، نفعنا اللّه بعلومهم في الدارين ، آمين . وكان شديد التمسّك بالشرع الشريف ، مؤيّدا علومه بالكتاب والسنة ، وفي ذلك قال في مقدمة كتابه « الإنسان الكامل » : ( ثم ألتمس من الناظر في هذا الكتاب بعد أن أعلمه أني ما وضعت شيئا في هذا الكتاب إلا وهو مؤيّد بكتاب اللّه أو سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم أنه إذا لاح له شيء في كلامي بخلاف الكتاب والسنة فليعلم أن ذلك من حيث مفهومه ، لا من حيث مرادي الذي وضعت الكلام لأجله ، فليتوقف عن العمل به مع التسليم ، إلى أن يفتح اللّه تعالى عليه بمعرفته ، ويحصل له شاهد من كتاب اللّه أو سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وفائدة التسليم هنا وترك الإنكار ألا يحرم الوصول إلى معرفة ذلك ، فإن من أنكر شيئا من علمنا هذا حرم الوصول إليه ما دام منكرا ، ولا سبيل إلى غير ذلك ، بل ويخشى عليه حرمان الوصول إليه بالإنكار أول وهلة ، ولا طريق له إلا الإيمان والتسليم ) اه . قلت : انظر رحمك اللّه في قول الشيخ : ( فليتوقف عن العمل به ) : أي إذا لم تستطع أنت أن تقم الشاهد من الكتاب أو السنة فأمرك الشيخ بترك العمل ، ولم يأمر الشيخ بالعمل إلا بعد التأييد بالشرع ، مع العلم أن تلك المخالفة المتوهمة هي من حيث فهمك ، لا من حيث حقيقة قول الشيخ ، وإنما أوجب الشيخ ترك العمل لأن نظر الشيخ أوسع ، ومعاملته مع اللّه أدقّ ، ومن أين يعي الجاهل مثل تلك المعاملة ؟ ! ليت شعري ! كيف يتهم أمثال هذا السيد من أكابر القوم رضي اللّه عن